ابن جماعة
3
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
مقدمة المحقق بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين وصاحب الخلق الكريم ، بشّر وأنذر ، ووعد وأوعد أنقذ اللّه به البشر من الضلالة ، وهدى الناس إلى صراط مستقيم ، صراط اللّه الّذي له ما في السماوات وما في الأرض ، ألا إلى اللّه تصير الأمور ، وبعد : فإن سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم هي السيرة التامة العامة الشاملة لجميع أطوار الحياة ، فلذلك كانت أسوة للذين اتبعوه . فما زالت البشرية تتهادى في سيرها ، وتسرع في خطوها حتى بعثت خير أمة أخرجت للناس ليخرج بها اللّه عز وجل الأنام من الظلمات إلى النور ، ويقيم بها الملة العوجاء ويهدى بها إلى سواء السبيل . ستظل سيرة النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) هي الرصيد التاريخي الأول الّذي تستمد منه الأجيال المتلاحقة من ورثة النبوة وحملة مشاعل العقيدة زاد مسيرها ، وعناصر بقائها ، وأصول امتدادها . ومن درس تاريخ النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وأعطاه حقه من النظر والفكر والتحقيق رأى نسقا من التاريخ العجيب ، استعلى به الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) والفئة المؤمنة معه على عناصر المادة وعوامل الجذب الأرضي ، وارتقوا بالإنسانية إلى درجات لم تشهدها على امتداد عصورها وأزمانها . ومن يعمق النظر في سيرته ( صلى اللّه عليه وسلم ) محاولا أن يتتبع السر الّذي وقع في التاريخ اللفر ؟ ؟ ؟ المجدب فأخصب به ، وأنبتت الدنيا أزهاره الإنسانية الجميلة فأنشأ ( صلى اللّه عليه وسلم ) رجالا . ولو تأملت في أفعاله ( صلى اللّه عليه وسلم ) وجدتها تقول لك : إني أصنع أمة لها تاريخ الأرض من بعد .